أصل اللهجة التونسية: الأمازيغية

أصل اللهجة التونسية
اللهجة التونسية تنطق أمازيغيا

نظراً لعدم اهتمام كثير من الكتاب و علماء اللغات باللغة الامازيغية ، و عدم التطرق إليها حين يتم تحليل كثير من الألفاظ في اللهجات المحلية و عند مقارنة اللغات ببعضها،تطرقنا لذلك لأجل إظهار وجهة نظرنا في ما يخص هذه اللغات و علاقتها مع اللغة الامازيغية و أظهار كيف أن اللغة الامازيغية أثرت كثيراً في اللغات المجاورة لها و بالأخص اللغة العربية ، و عند ملاحظة و استقراء اللهجات العربية و بالأخص لهجات شمال أفريقيا ، نجد ان بها كثير من الألفاظ الامازيغية وخاضعة للقاعدة اللغوية الأمازيغية، و التي لم تستطع اللغة العربية إزاحتها و استبدالها بالفاظ عربية وبتطبيق قواعدها اللغوية. و خاصة قاعدة السكون في أول الكلمة والتي تتضارب مع قواعد اللغة العربية، على سبيل المثال: حليب، حديد، مشيت،… كلها تنطق بسكون الحرف الأول من الكلمة

وهذا ما نلاحظه في اللهجات المحلية سواء في الألفاظ المستعملة بين الناس او في أسماء القرى و المدن ، او في أسماء العائلات و الأشخاص ، وكذلك أسماء المناطق و الأماكن العامة وأسماء الحيوانات والنباتات والعصافير.
وهنا أقول اللهجات المحلية و ليس اللهجات العامية كما يصفها كثير من أشباه مثقفينا ، لماذا ؟ لأن عندما تقول اللهجات العامية هنا تبين أن عامة الناس يتكلمون هذه اللهجات ، و لا وجود للهجات او لغات أخرى معها.
و لزيادة تأكيد هذا نذكر بعض الملاحظات حول اللهجات المحلية و بالأخص في دول شمال أفريقيا ، منها :
ــ عدم وجود المثنى في هذه اللهجات وهو راجع الى أن اللغة الامازيغية ليس بها مثنى .
ــ عدم وجود الحروف اللثوية في هذه اللهجات ، مثل الذال والظاء ، على سبيل المثال: الذئب ينطق ‘ديب’، ثلاثة تنطق ‘تلاتة’ بسكون الحرف الأول، و هو راجع الى أن اللغة الامازيغية لا يوجد بها أصلاً هذه الحروف .
ــ قلة وجود الحروف مثل الضاد و العين و الحاء ، في اللهجات المحلية ، لأن هذه الحروف هي كذلك لا توجد في اللغة الامازيغية أصلاً ، وإن وجدت فهي نتيجة لتأثير اللغة العربية في اللغة الامازيغية .
ــ كثرة استعمال حرف ( g ) في اللهجات المحلية بدل من حرف الجيم و القاف ، وهذا راجع الى أن حرف ( g ) هو حرف أساسي في اللغة الامازيغية ، بينما هذا الحرف لا يوجد في اللغة العربية .
( أش )والتي تعني فقط
( كانش ) و التي تعني فقط (كانش 5 من الناس) و تعني فقط 5 من الأشخاص
( أشبيك ) وهي بمعنى ما بك
(ايّا اش أو ايجا ) بمعنى تعالى
( أش ) هي لوضع حد للعمل الذي يسبق الذهاب اشكيد = تعالى
(اش ) لطرد الدجاج أو الحشرات مثل الذباب
نلاحظ كيف إرتبط هذا الحرف بكثير من الحروف العربية منها ، ( موش ) بمعنى ليس ، و ( لاش ) بمعنى لماذا ، و ( علاش ) بمعنى لماذا، (كيفاش) بمعنى كيف (وقتاش) بمعنى متى …

في ما يلي تفسير لبعض المفردات المستعملة في اللهجة المحلية التونسية:

الغفّة
و هي شعر الرأس و هي اتت من اللفظ الامازيغي ( تغوفّا ) وهي كذلك تعني شعر الرأس وهي اشتقت من اللفظ ( إغف ) وهو يعني الرأس بالامازيغية ، و أيضاً يوجد ( غف ) وهو حرف جر ويعنى على. يقال: فلان “مغوف” و تعني فلان شعره كثيف

الاّغ
الذي يعني القاع في الامازيغية ومنه ( يتّلّغ ) و يعني يلعق ، و اللفظ ( إلغ ) و يطلق على فم الرحى أي محيط الفم ، وحسب ما جاء في مدونة ابن غانم : ( إلغ ) بالامازيغية بمعنى المدح ، و ( يلّغ ) أي مدح ، ومن المعروف أن المدح هو من عمل اللسان ، و اللفظ ( لغي ) وهو المناداة بصوت مرتفع، و منه فعل “يرغي” بمعنى كثرة الكلام، و يقال فلان يرغي برشة، بمعنى فلان يتكلم كثيرا بدون فائدة. إيضا نجد ( يملغ ) أي الذي تغير طعمه وهو التذوق
و زد على ذلك اللفظ ( ميلق ) من لهجة جادو نفوسا بليبيا ، و يطلق على أي سطح أملس او ناعم ، وهنا حرف ( ق ) أصله ( غ ) ، بحيث يكون اللفظ ( ميلغ ) وهو الشيء الناعم نتيجة عمل اللسان ، كما المدح ، وأيضاً اللفظ ( يلقغ ) أي ناعم والذي أصله ( يلغغ ) بزيادة ( غ ) أخرى عن ( يلّغ ) ، ومنه اللفظ ( تملغغت ) وهو من ( ألّاغ ) أي المخ ، ومنه اللفظ ( تلغت ) وهو الوحل وهو مشتق من ألّاغ و القاع ، وأيضاً اللفظ ( لوغ ) وهو يطلق على الماء العكر الذي في القاع

الملّاخ
إسم فاعل مشتق من تملخين و مفرده تاملخت و تعني قطعة الجلد المستخدمة في صناعة الأحذية، و الملاخ هو الشخص الذي يقوم بدبغ الجلود لصناعة الأحذية

مليغيغة
يطلق على الفتحة التى في عظم الرأس للأطفال حديثي الولادة وهي في مقدمة الرأس ، وفي الامازيغية تكتب ( تملغّيغت ) ولها علاقة باللفظ ( ألاّغ ) و يعني القاع الذي يحوى المخ ، و المخ هو ( ألّل ) و الى جانب اللفظ ( تملغّيغت ) يوجد لفظ مرادفاً له وهو ( تابلقّا ) ومنه اللفظ ( يتّبقل ) أي الذي يصاب بحرارة الشمس في رأسه .

كطّاية ( geththaya)
هذا اللفظ اتى من اللفظ ( تاكطّايت – tageththayt ) في بعض اللهجات تكتب ( تاجطّويت – tajeththuyt ) ، و هي تخص البنات فقط ، حيث يتم تحليق شعر الرأس من الجانبين و يترك وسط الرأس طويل الشعر و يمسك الى الخلف حتى يتدلى على الظهر ، وهي من التقاليد الامازيغية القديمة ، حيث يحلق شعر البنات من اليوم الأول للولادة حتى تصل سن الرشد

مرقاز
و تعني المقانق في العربية، و تتكون من كلمتين: إم + إرقاز (g بدل ق) و إم هي تحريف لكلمة إنم أو كما تنطق في تونس نم و تعني قضيب الرجل، إما ارقاز فتعني الرجل، و مرقاز هي قضيب الرجل بالأمازيغية

البازين = تاكولا بضم الكاف وتشديد اللام
وهي وجبة كانت من أكثر الوجبات تداولا في تونس و خاصة في فترة المجاعات، وهي تتكون من دقيق الشعير المرحي و يعجن بالماء مع التسخين حتى يتصلب قليلاً ثم يوضع في القصعة ويكون على شكل مخروطي وبه فتحة من الأعلى ، ثم يضاف إليه الطبيخة وتعرف بـ ( اسكاف ) وكذلك ( بليلو ) ، و عليه فأن اللفظ ( بازين ) أتى من شكل العجين و الذي هو مخروطي ، و ( بازين ) في الامازيغية تعني الشكل المخروطي ، في جبل نفوسا بليبيا يطلق عليه ( أرواي ) .

الزميطة
وهي أكلة امازيغية قديمة و تتكون من دقيق الشعير المرحي و أحياناً يضاف إليه بعض الأعشاب العطرة ، و يخلط مع الماء و الزيت ويقدم كوجبة ، وهو أتى اللفظ ( أزمط ) الذي يعني ابلع الأكل لأن الزميطة تبلع و لا تمدغ عند أكلها .

الروينة
و هي الزميطة لكن تكون سائلة

البسيسة
و هي الزميطة لكن بدون ماء، تخلط فقط بالزيت

الحولي
أصل الكلمة تحوليت بالأمازيغية، و هو لباس المرأة التونسية التقليدي و هو عبارة عن رداء تلتحف به المرأة و تشده بحزام عند البطن و خلتين (جمع خلة) عند النهدين. من الحولي عدة أنواع: تاقوسيت، لمقنا،…

الخلة
أصل الكلمة تاخليلت بالأمازيغية و قطعة معدنية (فضة أو ذهب) تستعمل لتثبيت الحولي

المسدة أو السدادة
وهي الآلة الخشبية المعدة لصناعة الحولي ، و في الامازيغية تعرف بـ ( زطّا ) و المسدة اتت من اللفظ ( تامسدّيت ) و هي إحدى الأدوات التي تستعمل عند إنشاء ( زطّا ) وتصنع من الخشب او الحديد وهي أربعة قطع على شكل مربع ، و يثبت بها أربعة أعمدة من الحديد في كل زاوية ، وكذلك يوجد ( أسدّاي ) وهو القاعدة السفلية للمنسج ( زطّا ) ، وهو من الفظ ( ادّاي ) أي السفلي . إلى اليوم مازلت تستعمل هاته الألة في صناعة الكيلم و المرقوم (ينطق marGoum) بعدة مناطق في تونس

الجرد
إن الجرد يعني تلابا بالأمازيغية وهو الحولي القديم والذي اتى من اللفظ ( يجرد ) ويعني قدم.

الطاقية أو التاقية
وهي غطاء الرأس وهو من اللفظ الامازيغي ( يتّقّا ) أي لم يعد يرى او مختفي ، و اللفظ ( يتّقّا ) له علاقة باللفظ ( تاقّا ) أي الغبار و الذي عندما يتصاعد يختفي ما خلفه ، و اللفظ ( ا تّقات ) وهو الشيء الذي يسترك او يحميك من أشعة الشمس او من البرد او غيره ، و بالتالي نجد ان ( الطاقية او التاقية ) هي بدورها تحمى الرأس و تستره ، مع وجود ألفاظ في العربية أخذت من هذا اللفظ ، مثل اتقى و الإتقاء . في تونس نقول إتقى (g مكان القاف) و تعني تخفى حيث يقال مثلا إتقى من الشمس أي تخفى عن الشمس

قرجومة
وهي تعني البلعوم في الامازيغية وتكتب ( تاقرجومت – tagerjumt ) بحرف ( g )و ليس ( ق )، وتجمع ( tgurjam ) .

للاّ
وتنطق اللام مشددة و هي تعني سيدة وهي كلمة امازيغية وليس لها أي معنى آخر ، و تجمع ( تيند للاّ ) أي سيدات ، وهي تستعمل في شمال أفريقيا من ليبيا حتى المغرب . في تونس مثلا، نقول للا منوبية و تعني السيدة المنوبية

أزمور
و تعني الزيتون

إقرقب – igergeb
وهي عملية رحي ثمار الزيتون في معاصر الزيتون والتي تعرف في الامازيغية بـ ( إندار ) ومفردها ( أندور ) ، وكذلك في تونس يقال الشوامى، في الامازيغية ( تشوماى )، وهي جمع ، والتي تقوم بعصرالزيتون المرحي ليخرج منه الزيت مع المرجين ، ( في الأمازيغية ميرجين ) وهذا الأخير يصفى منه الزيت ،و أيضاً الفيتورة وهي ( أفيتور بالأمازيغية ) و منها أخذ اسم الفيتورى ، و للعلم فأن معاصر الزيتون القديمة و التى مازالت في قرى تونس حتى الان سليمة ، هي من اختراع الامازيغ من اقدم العصور ولهذا مازلت الالفاظ التى تتعلق بالمعصرة هي ألفاظ امازيغية .

قلالية ( gellaleya )
وهي ما يعرف بالبلكونة ، و هي مساحة تكون لتهوية الحجرة و لنشر الملابس فيها وهي وشكلها الخارجي يكون معلّق بدون أعمدة ، وهذا اللفظ أتى من اللفظ الامازيغي ( أقل — agel ) والذي يعني علّق ، ومن اللفظ ( قلّو – gellu ) أي المعلق ، ويطلق على تركيبة صخرية تشبه القلالية .

يمرد
وتكتب ( إمرّد ) وهو لفظ امازيغي ومعناه في العربية يزحف ، و الذي أتى منه اللفظ ( امرّاد ) أي الزاحف ، و اللفظ ( يمرد ) أي زحف ، و اللفظ ( نمرود ) وهو الزاحف ، ومن الالفاظ في اللغة العربية ( المارد و المريد و المتمرد ) كلها اشتقت من اللفظ الامازيغي ( يمرد ). في تونس نقول عن الطفل الصغير عندما يزحف يمرد

القايلة
وهي الفترة التى يركن فيها الناس الى الراحة عند اشتداد حرارة الشمس ، و تعرف في الامازيغية ( آزل او آزال ) ، أي الظهيرة في العربية ، و القيلولة اتت من اللفظ الامازيغي ( إقيل ) أي رفض و اللفظ ( قاليد ) ويعني أتركني ، و ما القيلولة إلا ترك العمل و الخلود الى الراحة .

قدر – gder
وهو إناء فخاري يستعمل للطبخ قديماً و بالامازيغية يكتب ( توقديرت – tugdirt ) و في بعض اللهجات مثل لهجة يفرن بليبيا يكتب ( تويديرت ) و اللفظ الاخبر أتى من اللفظ ( يدّر ) ويعني عاش ، و الذي له علاقة مع الالفاظ ( إدير ) وهو اسم من عاش ، و ( تادّارت ) وهي تعني المنزل وأيضاً القرية و قطعة الأرض المخصصة للزراعة ، و ( تمدّرت ) وهي الحياة ، و ( تيدّرت ) وهى السنبلة ، ومن الملاحظ ان كل هذه الالفاظ مشتقة من اللفظ ( يدّر ) و كلها تتعلق بالأكل او العيش ، وفي الأخير نؤكد ان اللفظ العربى( الدار ) هو لفظ امازيغي مشتق من ( يدّر ) و ( تادّارت ) .

القديد – algedid
و يقصد به أخذ قطع من اللحم توضع على الحبل تنشر في أشعة الشمس بعد ان تغطس في سائل من الماء و الملح و بعض التوابل ، لفترة زمنية و بعد ذلك تقلى على النار بالزيت حتى تتيبس قليلاً ، ثم تخزن في أواني من الفخار ، ليتم استهلاكها فيما بعد ،أصل الكلمة ( أقديد ) وهي أكلة امازيغية قديمة جداً ، وهذا اللفظ أتى من اللفظ ( أقّد ) الذي يعني الحرق بالنار و أيضاً يعني الكي بالنار ، واشتق منه اللفظ ( إغد ) الذي يعني الرماد وهو من مخلفات النار ،وهنا تحول حرف ( ق) الى ( غ ) وهي عملية تبادلية موجودة في النحو الامازيغي . و من هذه الالفاظ أخذت العربية من الامازيغية اللفظ ( متّقدة ) ، و ( الموقد ) .

هجّالة
وهذا اللفظ أخذ من اللفظ الامازيغي ( تادجالت و أدجال ) ومعناهما الارملة والارمل .

تكّازة
وهي ما يعرف في العربية بالعرافة ، اتى من اللفظ ( يوكز ) ويعني فهم ، و اللفظ ( تاكزا ) ويعني الفهم ، ثم صار هذا اللفظ بعد ذلك يطلق على علم الغيب ، ومنه أتى اللفظ( تتكّازت ) ويعني العرًافة ، مازالت هذه الالفاظ تستعمل في تونس إلى اليوم .

البكّوش
البكّوش = ازنزوم بفتح الالف وضم الزاي وتسكين النون وضم الزاي وتسكين الميم وهي تعني الأبكم ، وهو لفظ أمازيغي
البكوش : الأخرس في لغة المغاربة ، وعن دوزي قال البكوش كلمة أمازيغية .

الجواجي
( ما عنديش اجواجي ) ومعناه ما عندي مقدرة ، وهي من اللفظ الامازيغي ( جاج ) و قي بعض اللهجات ( قاج – gaj ) والذي يعني داخل ، وما المقدرة و الجواجي إلا من الداخل من القلب ، واللفظ الأخير ( gaj ) اشتق منه اللفظ ( إقاجي – igaji ) بما معناه يغامر بشجاعة و ما الشجاعة إلا من داخل القلب .

يبرى
عندما تسأل أي إنسان عن حالته الصحية يقول لك نشالله نبرى أي انه يتمنى إن يشفى و يصبح في حالة جيدة ، وهذا اللفظ هو تحريف لي (يبرز) في ليبيا و في الامازيغية يكتب ( إبرّز ) و لكن في لهجة القبائل في الجزائر يقولون ( إقرّز – igerrez ) أي أن حرف ( ب )انقلب الى ( g ) حسب خاصية إبدال الحروف في الامازيغية ، ومن هذا اللفظ اشتق اللفظ ( القرّازي – agerraz ) وهو زيتون المائدة الغليظ ، وأيضاً إن أسم مدينة ( قرزة – gerza ) التاريخية قد أخذ من هذا اللفظ .

Commentaires