التونسيون من نحن ؟

التونسيون من نحن ؟
ماهي أصول التونسيين ؟ هل نحن حقا عرب ؟

ملخص

ماهي أصول التونسيين ؟ هل نحن حقا عرب ؟

إثنيا هل نحن عرب ؟

بعيدا عن المغالاة سأحاول في هذا المقال أن أبين الأصول الإثنية للتونسيين معتمدا على أهم المصادر التاريخية و جديد الأبحاث العلمية.
لن أتكلم لا عن الجزائر، لا عن المغرب و لا عن ليبيا، فالواقع يفرض نفسه بإمتياز في هاته البلدان و ليس هنالك شك في أنهم أمازيغ أبا عن جد. بيد إنه في تونس هنالك شعب يعاني من إنفصام في هويته، فعندما تسأل أي شخص عن أصوله الإثنية يجيبك و بتردد نحن عرب، شخص أخر نحن اتراك و أخر نحن بيزنطيين أو من سورية كما كنت ادعي أنا لفترة ليست ببعيدة. في المجمل ستجد كل الإثنيات في شخصية التونسي الحديث لكن بدون أي دليل ملموس…
بعد دراسة معمقة، وجدت إن هنالك الكثير من الأسباب التي ساهمت في خلق هذا الإضطراب في نفسية التونسي، و في ما يلي سأتناول معضم هاته الأسباب نقطة بنقطة.

 إنا مسلم إذا أنا عربي.

جهل التونسيين بالدين جعلهم في غالب الأحيان يسلمون بما يقال لهم من قبيل “العربية لغة الجنة” أو “بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ”، الشعراء الأية 195, أو كذلك “لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ”، النحل الأية 103… إلخ كل هذا يجعل من يجهل الدين يسلم بوجوبية عروبته كي يصبح مسلما و من أهل الجنة. لكن عند البحث و النظر، نجد إن التفاسير الصحيحة تدحض ضمنيا هاته الأفكار فالله عز و جل خلقنا شعوبا و قبائل لنتعارف و خلق لنا ألسنا متعددة فلا فرق بين عربي و أعجمي إلا بالتقوى فيقول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]
من جهة أخرى، المذهب المالكي و هو المذهب الرئيسي في تونس، يقول صراحة بوجوب اتقانك للعربية حتى تصبح مسلما و بذلك وجد التونسيون أنفسهم مجبرين على التعرب في حين أنهم ليسوا عربا
أنا لا أحاول هنا إن أفسر الدين، لكن أردت فقط إن أبين بعض المغالطات

 التاريخ

أول ضهور للأمازيغ، الذي ينحدر منهم التونسيون، كان سنة 5500 ق م حيث كانوا يرتحلون من مكان لأخر في شمال إفريقيا بحثا عن المراعي الخصبة و هم أول من سكن هاته الربوع. عايشوا مللا أخرى مثل الفراعنة و الإغريق الذين أطلقو عليهم إسم “المور”. حسب الوثائق الفرعونية، كان هنالك احتكاكات عسكرية بين الطرفين خاصة منذ سنة 1200 ق م و أول إنتصار سجله الأمازيغ كان على حساب الفراعنة سنة 950 ق م بقيادة الملك شيشنق.
في العهد الروماني و البيزنطي، ترومن الكثير من الأمازيغ خاصة ساكني المدن مثل قرطاج و هدرموتم (سوسة) و سكافنريا (الكاف) و سوفيتلا (سبيطلة)،..؟إلخ
مع قدوم العرب الذين كانوا قلة قليلة و لكن على رأس جوش ضخمة أغلبها من المصريين، كانوا يقومون بغزوات فينهبوا المال و يسبوا النساء ثم يعود ادراجهم (حملة العبادلة السبع، عقبة إبن نافع، حسن إبن النعمان)…. مرت السنين و لم ينزل بتونس إلا قلة قليلة من العرب (قياديون عسكريون و ولاة) كان يسكنون في قلاع تحميهم من غارات الأمازيغ.
بالعودة للمصادر التاريخية نجد إن حتى زحف قبائل بني هلال كانت تشوبه الكثير من المغالطات فهم لم يكون بالعدد الذي صور لنا في الكتب المدرسية، التي غالبا ما أخذت مصادرها من الأساطير (أسطورة عليسة) أو إيضا من أسطورة بني هلال أو التغريبة الهلالية و التي كتبها الهلاليون أنفسهم.
في الحقيقة عدد الأعراب الذين قدموا إلا تونس في القرن الحادي عشر لا يتجاوز الثمانين ألفا (بني هلال، بني سليم، دريد، بني معقل) فجزأ منهم إستقر بليبيا، جزء أخر بتونس، أخر بالجزائر و المغرب. منطقيا يمكن لنا إن نجزم إن الأعراب الذين استقروا بتونس اليوم هم فعلا قلة قليلة، فكيف نفسر إن 80000 شخص(نساء + رجال + أطفال) شردوا في كامل شمال إفريقيا و قتل منهم في المعركة المشهورة بين خليفة الزناتي و بوزيد الهلايلي بجهة المكناسي اليوم أكثر من 10000 شخص إن يكون هم الأغلبية ؟ مع العلم إن قبيلة زناتة الأمازيغية لوحدها كانت تعد أكثر من مليون، أضف إلا ذلك التصفية التي قام بها الموحدون في حق الهلاليين في الجزائربعد تخريبهم ونهبهم للمدن …

مقتطف من كتاب الأمازيغ عبر التاريخ - نظرة موجزة في الهوية لصاحبه الدكتور العربي عقون
مقتطف من كتاب الأمازيغ عبر التاريخ – نظرة موجزة في الهوية لصاحبه الدكتور العربي عقون

عندما نتحدث عن تاريخ تونس، لا يمكن إن نمر مرور الكرام عن الأندلسيين فمن هم ؟ و ماهية قصتهم ؟
هنالك اليوم الكثير من أصول أندلسية خاصة بالشمال التونسي، و هم قدموا من إسبانيا بعد إن إسترد الإسبان أراضيهم و قامو بتهجير الوافدين عليهم منذ حملة طارق بن زياد الذي كان قد قام بغزو إسبانيا بجيش من الأمازيغ حديثي الإسلام لتبدأ فيما بعد ذلك حركات الهجرة و الإستيطان بالأراضي الجديدة من قبل سكان شمال إفريقيا و لكن القيادات كانت دائما للعرب…
هاته كانت لمحة صغيرة عن تاريخ تونس اردنا من خلالها إن نبين حقيقة الوافدين علينا منذ بداية الغزوات العربية.

 الجغرافيا

أغلب المنطق التونسية تحميل أسامي أمازيغية فعلى سبيل الذكر لا الحصر: تونس (تناست)، صفاقس (سيفاكس)، تطاوين، تمغزة، قابس (تكابست)، قفصة (كبصة)، …
هنالك دراسة الأن ترمي إلى معرفة الأصول الحقيقية للتسميات و قد إنطلق المشروع بمدينة صفاقس حسب التراقيم البريدية للمناطق و إلى حد الأن أكثر من 90% أسامي أمازيغية قحة.
سؤال: إذا كنا عربا كما يدعي البعض، فلماذا جل التسميات للمناطق ذات أصول أمازيغية ؟

 المجتمع

يقول مؤسس علم الإجتماع إبن خلدون: التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار وفى باطنه نظر وتحقيق.
في عهد قرطاج تفنق (الإنتساب إلى الفينيقيين) من تفنق من الأمازيغ ليصبحوا فيما بعد قرطاجين ثم ينكرو أصلهم ليحاربوا بني جلدتهم الأمازيغ المحافظين…
في عهد روما حدث نفس الشيء، فترومن (الإنتساب إلا روما) جزء كبير من الأمازيغ ثم أنكرو اصولهم و حاربوا بني جلدتهم…
في عهد العرب حدث نفس الشيء، تعرب من تعرب و كالعادة أنكرو اصولهم و حاربوا بني جلدتهم…
في عهد فرنسا، تفرنس من تفرنس و كالعادة أنكرو اصولهم و حاربوا بني جلدتهم…
نفس الشيء نراه اليوم، تدستر من تدستر (الإنتساب إلا الدساترة) في عهد بورقيبة، كذلك تخونج من تخونج في 2013…
و لكن لماذا كل هذا ؟
الإجابة تبدو بسيطة: البحث عن النفوذ و السلطة لضمان مكانة مرموقة في المجتمع. نعم فعلى مر التاريخ، كان التونسيون يهرولون إلا صاحب النفوذ و ينتسبون إليه ليحققوا مكاسب حنية لكن ليلعنهم التاريخ فيما بعد.
أنا هنا اتحدث عن منتسبي العروبة، أو المستعربين، لذلك سأركز على تلك الحقبة من التاريخ.
حسب الكثير من المصادر كان أهالي المدن أول من ينسلخ عن جلدته اثر قدوم الغازي الجديد (العرب) في تلك الفترة فكان الطريق للوصول إلى السلطة هو الإنتساب للأشراف (سلالة الرسول) فكنا هؤلاء المنسلخين يقولون عن أنفسهم أشراف لتكون لهم حظوة عند عموم الشعب، و لكن هم في الحقيقة مجرد منسلخين عن أصلهم مثلهم مثل من إنتسب إلى فرنسا في وقت ليس ببعيد. في تونس اليوم كادت تنتهي هاته الحكاية فالعرب في نظر أغلب التونسيين هم مجرد همج لفظهم التاريخ إما في المغرب فالحكاية لازلت قائمة و بقوة خاصة إذا علمنا إن شرعية الملك المغربي تأتي من كونه من الأشراف…

تعريب زناتة مقتطف من كتاب كتاب الأمازيغ عبر التاريخ
تعريب زناتة مقتطف من كتاب كتاب الأمازيغ عبر التاريخ – نظرة موجزة في الهوية لصاحبه الدكتور العربي عقون

من جهة أخرى، إذا تناولنا مسألة العروش في تونس فأغلبها يعترف بأمازيغيته، فالفراشيش و أولاد عيار، الزلاس (زلاسيوس)، 3/4 من الهمامة، العكارة،… إلخ

العلم

بعد كل هاته التحاليل الدينية، التاريخية و الإجتماعية، ما هو موقف العلم ؟
التحاليل الجينية اثبتت و بدون أي لبس إن 80% من التونسيين ذو أصول أمازيغية و ال 20 % الباقية هم خليط من عرب، اتراك، بيزنطيين، فينيقيين، رومان، فرنسيين،…

جين الهبلقروب "E1B1B1B"
توزع جين الهبلقروب “E1B1B1B” في شمال إفريقيا عموما و تونس خصوصا

يأتي هذا في إطار دراسة عالمية لتتبع الهجرات الجماعية عبر التاريخ و الجين “E1B1B1B” هو الجين المميز للأمازيغ و يسود كامل شمال إفريقيا و يطغى على كل الجينات الأخرى لبقية الشعوب

ختاما
حاولنا في هذا المقال إن نسلط الضوء عن أصول التونسيين خاصة في ما يتعلق التعريب و لكن بشكل موجز جدا، فذة الموضوع يتطلب الكثير من التحاليل الدقيقة لذلك سنحاول في مقالات أخرى تسليط الضوء على كل جزء من هاته المقالة بأكثر دقة.

كاتب المقال: اسكندر مبروك.

المصادر:

كتاب الأمازيغ عبر التاريخ – نظرة موجزة في الهوية لصاحبه الدكتور العربي عقون
كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر لإبن خلدون
كتاب الغزو العربي لشمال إفريقيا بين نبالة النص و دناءة الممارسة لصاحبه الأستاذ أحمد الزاهد
الدراسة العالمية لعلم الجينات لتتبع الهجرات الجماعية عبر التاريخ (haplogroup) موقع الواب :

http://www.eupedia.com/europe/origins_haplogroups_europe.shtml

و للتوسع أكثر اليكم مجموعة من الدراسات حول أهم القبائل التونسية:
ماهو أصل قبيلة جلاص بتونس ؟
من هم أولاد عيار ؟ ما هو أصلهم ؟

Commentaires