من هم أولاد عيار ؟ ما هو أصلهم ؟

صورة تجسد فرسان قبيلة أولاد عيار
صورة تجسد فرسان قبيلة أولاد عيار

ملخص

سنحاول في هذا البحث نبش تاريخ “قبيلة” أولاد عيار، أو بالأحرى أصل كونفدرالية أولاد عيار و التعريف بأكثر العروش ضراوة ضد السلطة الإستعمارية (عثمانيين، حسيننين، فرنسيين،…)

الإمتداد الجغرافي لأولاد عيار

تاريخيا ينتمي أولاد عيار إلى قبائل الشمال الغربي الواقعة على السفح الشمالي للسلسة الظهرية ، مجاورين لأولاد عون و الفراشيش و ماجر و جلاص و ورتان و عروش ونيفة و يمتد مجالهم بمنطقة التل العالي خاصة القسم الأعلى لحوض وادي الروحية و جهة الحمادة .

أصل أولاد عيار

لقد أرخ إبن خلدون لأولاد عيار و بين نسبهم الحقيقي و هذا مقتطف من تاريخ بن خلدون، الجزء السادس

أصل قبيلة أولاد عيار: إبن خلدون
مقتطف من تاريخ إبن خلدون – الجزء السادس – الصفحة 149

 لماذا أولاد عيار ينكرون أصلهم الأمازيغي- الكتامي و يعلنون انتسابهم إلى قبيلة بني سليم الأعرابية ؟

حقيقة لقد تطرق لهذا إبن خلدون حيث يقول فيهم:

“وهم ينتفون من نسب كتامة ويفرون منه لما وقع منذ أربعمائة سنة من النكير على كتامة بانتحال الرافضة وعداوة الدول بعدهم فيتفادون بالانتساب إليهم وربما انتسبوا في سليم من قبائل مضر وليس ذلك بصحيح وانما هم من بطون كتامة” (تاريخ إبن خلدون – الجزء السادس – الصفحة 149)

. يعود سبب ذلك إلى تبني قبيلة كتامة الدعوة الشيعية إبان الحكم الفاطمي و نكلوا بالسنة إلى أن انقلبت الموازين عند قيام الدولة الزيرية فأصبح ألسنة يقتلون و ينكلون بالشيعة (كتامة)، فلم يجد أولاد عيار إلا نفي نسبهم الأصلي لتفادي الملاحقات و القتل.

يشير الأستاذ عمارة بن رمضان إلى إجماع الباحثين و الدارسين على اعتبارها قبيلة ذات أصول أمازيغية حيث ورد بالمجلة التونسية لسنة 1900 مقالا يؤكد فيه صاحبه على أن أولاد عيار من أصل أمازيغي بحت.

يذكر الأستاذ محمد علي الحباشي في كتابه “العروش من النشأة… إلى التفكيك” إن أولاد عيار من أصل أمازيغي(بربري) استوطنوا قديما على مقربة من بجاوة و قسنطينة قبل أن يتخذو من بعض مرتفعات الشمال الغربي مجالا ترابيا إبان الزحفة الهلالية. و في ما يلي مقتطف من من كتابه عن أولاد عيار:

أصل قبيلة أولاد عيار: محمد علي الحباشي
مقتطف من كتاب “العروش من النشأة… إلى التفكيك” – الصفحة 22 – لصاحبه محمد علي الحباشي

التركيبة الديمغرافية لأولاد عيار

تتكون كونفدرالية أولاد عيار من مجموعتين(أولاد عيار الأصليين (كتامة) و أخرى التحقت بأولاد عيار و انتسبت لهم). إذن أولاد عيار هي عبارة على مجموعات مختلفة امتزجت ببعضها بالمصاهرة فأصبحت “قبيلة” واحدة عظيمة ، إذ بلغ تعدادها في أواسط القرن 19م قرابة 24 ألف نسمة و تحتوي على 5 فروع أو برادع هامةأولاد يونس – مرنيصة – المساحلة – ترهونة – أهل الباز و أخرى تعتبر أقل أهمية. في ما يلي سنسلط الضوء على أصل كل فرع على حدة:
• أهل باز: من أصل أمازيغي بحت كما تدل على ذلك تسميتهم ( باز من Besoma )
• الدراقة : سكان جبل (جبالية) وهم من أصل أمازيغي
• العفر : ينتمون إلى قبيلة زناتة الأمازيغية
• اللواتة : وهم أحد بطون أولاد عيار ذكرهم ابن خلدون و البكري على أنهم من أصل طرابلسي من قبيلة هوارة الطرابلسية الأمازيغية وقد اقتحموا المنطقة فيما بين القرنين 8 و11 م تنقسم إلى( الزنايد – الزازة – الصمادحية – السكارنة – أولاد سلام – السوالم – الحبابسة ) وهذه الفروع السبعة من أصل طرابلسي أمازيغي و موطنهم بالضبط طرهونة
• المراصنة : في منطقة مرنيصة وهم فرع من فروع نفزاوة الأمازيغية
• أولاد أحمد بن علي :أصلهم مجهول يدعون أنهم من الأشراف(إل البيت) و إن جدهم من العلويين المغاربة قدم من الساقية الحمراء إلى حمادة أولاد عيار.
• السعادنة : وهم أولاد الشيخ و يرجع نسبهم إلى بني سليم كما يدعون.
• أولاد سباع : نفس الشيء، يدعون إنهم من بني سليم وهذا الفريق يوجد جزء منه في قرعة أولاد خزام و سند الحداد و البعض الآخر منه في الفضول من معتمدية العلا من ولاية القيروان ويوجد فريق من أولاد سباع أيضا بجهة حاجب العيون
• صيار : فريق كبير ( سكان الضاحية الجنوبية من مدينة مكثر ) و هو من أهم فروع أولاد عيار القبالة و يرجع نسبهم طرابلسي أمازيغي من طرهونة

بعض فروع أولاد عيار استقروا بأرياف تبرسق و خاصة بالنمشة منذ أواخر العهد الحفصي و عملوا في الأنشطة الفلاحية سواء كخماسة أو أجراء محافظين على ملامحهم البدوية و كانوا معدودين من أهل الخيام .
و تميزت هذه القبيلة طيلة الفترة الحديثة بصراعاتها مع عروش ماجر من أجل ضم سهل الروحية الخصب. و كان من نتائج استمرار هذه النزاعات أن أصبحت المنطقة تعرف بوطن البارود، و لذلك اعتبرته الإدارة المركزية أرض بايليك تستغل عن طريق الالتزام .

إعادة تشكيل العروش

بدخول فرنسا إلى تونس، قامت بتقسيم أولاد عيار سنة 1883 إلى عرشين: أولاد عيار الظهارة و أولاد عيار القبالة. كما قامت القوات الفرنسية بتعيين عائلتي دبيش و بن عمار لما لهما من وزن مسؤولين على هذين العرشين.
في ما يلي تقسيم عروش أولاد عيار حسب التركيبة الجديدة:
* الظهارة
أولاد أحمد بن علي _ الباز _ الصارات _ أولاد العورة _ العفر _ أولاد يونس _ أولاد صالح _ أولاد نجيم _ المرازقة _ الستاترة _الرجايبية _ أولاد سعيد _ أولاد بو هدة _أولاد خزام _ أولاد سيدي عمر بن رابح _أولاد زيد _ الحمارنة _ الدبابسة _الجواودة _ المعامرية _ أولاد سيدي نصر بن عامر _أولاد شعيب
* القبالة
الزنايد _ الصمادحية _ الزازة _ السكارنةأولاد بلال _ الجميلات _ أولاد سلام _ المساحلة _ أولاد زيتون _ أولاد بو ناب _أولاد سباع _ السوالم _ الفراوة _ الحبابسة _أولاد مرابط سند الحدادالكلبات _ أولاد المولى _ لواتة _ صيار _أولاد الشيخ ( أو السعادنة ) _ الدراقة _الدليوات

أولاد عيار و السلطة

المتأمل في تاريخ أولاد عيار يلاحظ أنهم كانو خلال الدولة الفاطمية مكرمين و داعمين للسلطة بإعتبارهم بطن من بطون كتامة(تسمى القبايل بجهة الجزائر اليوم)، غير إنه بسقوط الدولة الفاطمية و قيام الدولة الزيرية، وقع التنكيل بهم و منتذ ذلك الوقت و هم في صراع مع السلطة و إشتد هذا الصراع خاصة خلال الفتنة الحسينيةالباشية.
انضم أولاد عيار إلى الشق الباشي و تورطوا في النصف الثاني من القرن 18 م مع الوسلاتية في التمرد على الأسرة الحسينية . فوقفوا في وجه حسين بن علي وساندوا ثورة إسماعيل بن يونس محاولين في العديد من المرات تحطيم القيود التي ضربت عليهم مثل الخطايا و الملاحقة و المحاصرة من القبائل المخزنية ، فلاقوا الويلات من عقاب السلطة حتى أن الكثير منهم قطع أنفه و أخلي سبيله ليبقى يتعذب وسط أفراد عشيرته. ومع بداية القرن 19 م كانت لأولاد عيار انتفاضات أخرى في وجه البايات (1818-1821-1851). و كانت من القبائل التي أيدت انتفاضة العروش في أفريل 1864 م و انضمت لعلي بن غذاهم بقيادة علي بن عمار بن يوسف البازي، وهو ما أثار حنق محمد الصادق باي الذي ما إن تمكن من قمع تلك الانتفاضة حتى عمد إلى إضعاف أولاد عيار و السيطرة عليهم.

تشتيت أهل وسلات: محمد علي الحباشي
مقتطف من كتاب “العروش من النشأة… إلى التفكيك” – الصفحة 56 – لصاحبه محمد علي الحباشي

و نتيجة لتمرد أولاد عيار على سلطة البايات أجبر أفرادها على الهجرة و الترحيل القصري من أراضيهم إلى مواطن أخرى داخل البلاد مثل ماطر و جندوبة و باجة و تستور، كما انتشروا في كل من بئر مشارقة و زغوان و جبل الوسط و عين عسكر بالإضافة إلى مدينتي تونس و القيروان.

الهجرات الجماعية لأولاد عيار

1) الهجرة الأولى: وقعت إبان أحداث الحرب الأهلية بين حسين بن علي وابن أخيه علي باشا وبعد انتصار ابني حسين باي قررا ملاحقة كل من آزر علي باشا ومن أهمهم أولاد عيار فالتجأ الكثير منهم إلى مدينة القيروان وتونس ومدن أخرى.
2) الهجرة الثانية: حصلت من فرع لواتة قرب عين فضيل إثر إقدامهم على قتل الحامية ومن معه الذين أرسلهم الباي لجمع المجبى، و خوفا من بطش الباي جمعوا أمتعتهم و مواشيهم و تفرقوا في أنحاء البلاد و من أعقابهم سكان قرية لواتة التي تقع قرب منزل بورقيبة، و هناك من شق البحار واتجه نحو جزيرة مالطة
3) الهجرة الثالثة: على إثر ثورة علي بن غذاهم هاجرت عدة فروع إلى الكاف و باجة والجبل الأحمر، وفي رسالة من القايد محمد صالح بن علي دبيش الى وزير العمالة رستم يقول فيها بأن الهجرة أصبحت اعتيادية الى تونس وطبربة ومرناق و الجبل الأحمر
4) الهجرة الرابعة: إلى الجزائر فرارا من تعسف عسكر الباي بقيادة رستم وكان عدد المهاجرين 67 عائلة استقرت بسوق أهراس.

المصادر

كتاب العبر و ديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم و البربر لصاحبه عبد الرحمان إبن خلدون
كتاب العروش من النشأة إلى التفكيك لصاحبه محمد علي الحباشي
كتاب إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان للمؤرخ التونسي أحمد إبن أبي ضياف
دراسة بالمجلة التونسية لسنة 1900

كاتبا المقال: اسكندر مبروك و رفيق خميرة

Commentaires